العيني
50
عمدة القاري
ِ فَسَدَّدَ إلَيْهِ مِشْقَصاً فَقُلْتُ مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذا ؟ قال : أنَسُ بنُ مالِكٍ . ( انظر الحديث 6242 وطرفه ) قال الكرماني : فإن قلت : هذا الحديث لا يطابق الترجمة لأنه هو الإمام الأعظم فلا يدل على جواز ذلك لآحاد الناس . قلت : حكم أقواله وأفعاله عام متناول للأمة إلاَّ ما دل دليل على تخصيصه به . ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وحميد هو الطويل . وهذا الحديث مرسل أولاً ومسنداً آخراً . قال الكرماني . قلت : كونه مرسلاً أولاً لأن حميداً لم يدرك القصة ، وكونه مسنداً آخراً لأنه قال : من حدثك بهذا ؟ قال : أنس قوله : أن رجلاً اطلع بتشديد الطاء . قوله : فسدد إليه بالسين المهملة وتشديد الدال الأولى أي : صوب وفاعله النبي ومشقصاً مفعوله وهو بكسر الميم وبالقاف وبالصاد المهملة النصل العريض أو السهم الذي فيه ذلك ، وقال ابن التين : رويناه بتشديد الشين المعجمة أي : أوثقه . قال : وروي بالسين المهملة أي قومه وهداه إلى ناحيته . قوله : من حدثك القائل يحيى لحميد . قوله : قال : أنس بن مالك أي : حدثني أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . 16 ( ( بابٌ إذا ماتَ في الزِّحامِ أوْ قُتِلَ ) ) أي : هذا باب مترجم بما إذا مات شخص في الزحام أو قتل ، وفي رواية ابن بطال : أو قتل به ، أي : بالزحام ، ولم يذكر جواب : إذا ، الذي هو الحكم لمكان الاختلاف فيه ، على ما سيجيء بيانه عن قريب إن شاء الله . 6890 حدّثني إسْحاقُ بنُ مَنْصُورٍ ، أخبرنا أبُو أُسامَة قال : هِشامٌ أخبرنا عن أبِيهِ ، عنْ عائِشَةَ قالَتْ : لَمَّا كان يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ المُشْرِكُونَ ، فَصاحَ إبْلِيسُ : أيْ عِبادَ الله أُخْرَاكُمْ ، فَرَجَعَتْ أولاهُمْ فاجْتَلَدَتْ هِيَ وأُخْراهُمْ ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فإذا هُوَ بِأبِيهِ اليَمانِ فقال : أيْ عِبادَ الله أبي أبي قالَتْ : فَوَالله ما احْتَجَزُوا حتَّى قَتَلُوهُ . فقال حُذَيْفَةُ : غَفَرَ الله لَكُمْ . قال عُرْوَةُ : فَما زالَتْ في حُذَيْفَةَ منْهُ بَقيَّةٌ حتَّى لَحِقَ بِالله . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه لأنهم كانوا متزاحمين عليه . قوله : حدثني إسحاق ويروى : أخبرنا . وأما إسحاق هذا فقد قال الغساني : لا يخلو أن يراد به إما ابن منصور وإما ابن نصر وإما ابن إبراهيم الحنظلي . قلت : وقع في بعض النسخ : إسحاق بن منصور ، بذكر أبيه ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير . قوله : قال : هشام أخبرنا عن أبيه من تقديم اسم الراوي على الصيغة . قوله : هزم على بناء المجهول . قوله : أي عباد الله أي : يا عباد الله أخراكم أي : قاتلوا أخراكم . قوله : فاجتلدت من الجلد وهو القوة والصبر . قوله : اليمان اسم أبي حذيفة . قوله : أبي أبي أي : هذا أبي لا تقتلوه . قوله : فما احتجزوا أي : فما امتنعوا وما انفكوا ، ويقال : فما تركوه ، ومن ترك شيئاً فقد انحجز عنه . قوله : قتلوه أي : المسلمون قتلوه . قوله : منه قال بعضهم : أي من ذلك الفعل ، وهو العفو . قلت : الظاهر أن المعنى أي : من قتلهم اليمان . قوله : بقية أي : بقية خير ، قاله الكرماني ، وقد مر الكلام فيه عن قريب في : باب العفو عن الخطأ ، ومر مطولاً في غزوة أحد . واختلفوا في حكم الترجمة المذكورة ، فروي عن عمر وعلي ، رضي الله تعالى عنهما : أن ديته تجب في بيت المال ، وبه قال إسحاق ، وقال الحسن البصري : إن ديته تجب على من حضر ، وقال الشافعي : يقال لوليه ، أدع على من شئت واحلف ، فإن حلف استحق الدية ، وإن نكل حلف المدعى عليه على النفي ، وسقطت المطالبة . وقال مالك : دمه هدر . 17 ( ( بابٌ إذا قَتَلَ نَفْسَهُ خَطأَ فَلا دِيَةَ لهُ ) ) أي : هذا باب فيه إذا قتل شخص نفسه خطأ أي : مخطئاً أي : قتلاً خطأ فلا دية له أي : فلا تجب الدية له ، وزاد الإسماعيلي